الشهيد الثاني
125
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
، فيرادف الفرض ، والجمع بينهما للتأكيد ، وكثيراً ما يذكر في كتابه السنّة ويريد بها الفرض . وكيفيّتهما أن يبدأ بالمضمضة ثلاثاً بثلاث أكفّ من ماء على الأفضل . ولو فَعَلها بكفّ واحدة ، أجزأ . أو يدير الماء في فيه إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللَّثّات مُمرّاً مسبّحته وإبهامه عليها لإزالة ما هناك من الأذى ثمّ يستنشق ثلاثاً كذلك ، ويجذب الماء إلى خياشيمه إن لم يكن صائماً ، والأفضل مجّ الماء . ولو ابتلعه جاز . وليكونا باليمين . ولو فَعَلهما على غير هذا الوجه ، تأدّت السّنّة وإن كان أدون فضلاً . ويشترط تقديم المضمضة عليه ، فلو عكس ، صحّت المضمضة خاصّةً ، فيعيده بعدها . وجوّز المصنّف في النهاية الجمع بينهما بأن يتمضمض مرّة ثمّ يستنشق مرّة وهكذا ثلاثاً ، سواء كان الجميع بغرفة أم بغرفتين أم بأزيد وإن كان الأوّل أفضل . ( 1 ) ( وبدأة الرجل بظاهر ذراعيه في ) الغسلة ( الأُولى ، وبباطنهما في الثانية ، عكس المرأة ) لقول الرضا عليه السّلام : « فرض اللَّه على النساء أن يبدأن بباطن أذرعهنّ ، وفي الرجال بظاهر الذراع » ( 2 ) هكذا احتجّ عليه المصنّف ، ( 3 ) وليس في الرواية تفصيل الغسلتين كما ذكر ، بل هي شاملة للغسلتين . وجماعة من الأصحاب لم يفرّقوا بين الغسلتين لإطلاق الخبر ، غير أنّ الشيخ في المبسوط ( 4 ) ذكر الفرق ، وتبعه عليه جماعة ، منهم : المصنّف والمحقّق . ( 5 ) ولم يثبت الوجه فيه . والخنثى تتخيّر في الوظيفتين ، سواء قلنا بالتفصيل أم الإطلاق ، فلو بدأت بظاهرهما فيهما أو بباطنهما ، لم تحصل السّنّة على القول بالتفصيل . ( والوضوء بمُدّ ) لقوله عليه السلام : « الوضوء بمُدّ والغسل بصاع ، وسيأتي أقوام بعدي يستقلَّون ذلك فأُولئك على خلاف سنتّي ، والثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس » . ( 6 ) والمُدّ يؤدّى به سنن الوضوء وفروضه ، والأغلب زيادته عليهما .
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 56 . ( 2 ) الكافي 3 : 28 - 29 / 6 الفقيه 1 : 30 - 31 / 100 التهذيب 1 : 76 - 77 / 193 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 57 . ( 4 ) المبسوط 1 : 20 - 21 . ( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 6 ) الفقيه 1 : 23 / 70 .